| بين الحقيقة والخيال: قطب تكنولوجي في القيروان؟ والقرار والإنجاز ليس على الرئيس بالمـُحالْ |
|
|
| Wednesday, 17 February 2010 00:35 |
|
إنجازات وقرارات، وحضوة للقيروان بدأتْ تعوّض ما فاتْ... بدأ الشارع القيراني يشهد خلال السنتيـْن الأخيرتيـْن تحوّلا في مقاربة الأشياء جعلت تتسم بالعقلانية والاعتراف بالجميل والمنحى المنهجي البنائي. وليس من الصدف أن سجلت خلال عاميـْن أرقاما في الاستثمار والتشغيل دالـّة على أنّ القيروان بدأت تنتهج الصواب بعد إعاقة لعقود. وقد جاءت تظاهرة "القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية 2009" خير مناسبة عاكسة لردّ الاعتبار للقيروان من لدن سيادة الرئيس زين العابدين بن علي. وها قيروان اليوم تتطلـّع إلى المستقبل الأرحب كقريناتها من المدن التونسية الأخرى وبصفتها رصيد حضاري وتاريخي ورمزي وروحي مشترك لكلّ التونسيين (وأبعد) بما تحقق من إنجازات وإثر القرارات الرئاسية يوم 27 أفريل 2009 بمناسبة الزيارة الميمونة لرئيس الدولة للقيروان والتي من بينها تهيئة فسقية الأغالبة، وتهذيب المدينة العتيقة، وتهذيب حيّ 'التبـّانْ' ('البورجي')، وربط القيروان بالطريق السيارة، ومن جديد بالسكة الحديدية... وهذا جعل عديد القيروانيين يرومون إحداث قطب تكنولوجي (وقد وقع اقتراح إنشاء قطب تكونولوجي ومطار محلـّي بالقيروان في "الأجندا 21 للمدينة") كمشروع رابط للأنجازات والمشاريع؛ وهو من شأنه أن يعزز جهود دفع الاستثمار بالجهة والجهات المجاورة (كما أكـّدتـْه تجربة الأقطاب المـُحدَثة والدراسات التي قامتْ بها مختلف الأجهزة المختصة بالدّولة) وأن يكون إطارا أمثل لهيكلة هذه الجهود ومساهمتها في دفع الاقتصاد الوطني. وهي به حـَريـّة وجديرة. الـ'كا سي بي' نظرتْ في الفكرة ببعض البحث، وسبرتْ آراء عدد من إطارات القيروان وممثليها المنتخبين واترأتْ إفادة قراء الـ'كا سي بي' من له النظر في شؤوننا جهويا ومركزيا. الأقطاب التكونولوجية: إنجازات عظيمة للدولة التونسية... تشهد سياسة الدولة توجها في التركيز على قطاعات معينة: الصناعات الغذائية، النسيج، الصناعات الميكانيكية والكهربائية، تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، الصناعات الميكانيكية... وهو ما يعكسه البرنامج الانتخابي لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي القاضي ببعث عدد من الأقطاب التكنولوجية ببعض مراكز ولايات الجمهورية كسوسة أخيرا (الصناعات الميكانيكية)، وبنزرت (صناعات غذائية)، المنستير (نسيج)، الغزالة (الاتصال). وتبعا لذلك، أقرّت الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالصناعة كمحور من محاورها الاستراتيجية والعملية إنشاءَ الأقطاب التكنولوجية كفضاءات تستقطب الاستثمار وتدعمه وتؤطره، وتساهم في تفعيل نسق التشغيل، وتكون عوامل دفع ودعم للاقتصاد الوطني، فضلا عن المساهمة في دعم التنمية الجهوية وتقوية دعائم الشبكة الصناعية التونسية. قطب تكنولوجي: ما معنى؟... هو فضاء مخصص لإنشاء المصانع وخلق ديناميكية تقوم على تبادل الخبرات والنجاحات والمعلومات والتكنولوجيات، وإرساء المنافسة بين الصناعيين يضمّ وحدات ومؤسسات بحثية تكنولوجية مختصّة، ووحدات صناعية وخدماتية ذات العلاقة بهدف مزيد استحثاث نسق التشغيل وكسب رهان المنافسة ومواكبة التطورات التكونلوجية التطبيقية، يمتدّ على مساحة 100 إلى 150 هكتار (تقريبا) ويتطلب عشرات ملايين الدينار (وأكثر، بحسب الاختصاص). وهو إنجاز ذا بعد وطني باعتباره لبنة في دعم الاقتصاد الوطني بصفة مباشرة، فضلا عن أنـّه عنصر أساسي في تقوية دعائم التنمية الجهوية. وهو يشترط جملة من المقومات كوجود جامعة، وعدد من المؤسسات الصناعية ذات الاختصاصات الشبيهة والموقع الجغرافي للقطب، وقدرة القيادات الجهوية والمحلية على استيعاب إنجاز بهذا الحجم، واقتناع أصحاب القرار المركزي بمردوده. ويتكون كل قطب تكونولوجي من مؤسسات بحث وتعليم عالي، ومحاضن مؤسسات، ومؤسسات صناعية ومخابر... وهو يختلف عن المراكز الصناعية من حيث الحجم والأهمـّية. وطموح عديد أصحاب الرأي وقادة القيروان هو إقرار إنشاء قطب تكونولوجي مختص في الصناعات التحويلية الفلاحية والصناعات ذات العلاقة بالنظر لاعتبارات موضوعية أفادوا بها الـ'كا سي بي'. إطارات تتطلـّع إلى قطب فلاحي مهيكل لكامل الوسط الغربي وتـُقـِرّ بالأهلية القيروان الكاملة له...
قيروان اليوم التي حضيت برد اعتبار من لدن سيادة الرئيس زين العابدين بن علي أصبحت جدّ مؤهلة لاستقطاب المشاريع الكبرى، ولا أدلّ على ذلك من إقرار سيادته ربطها بالطريق السيارة والسكة الحديدية فضلا عن قرارات زيارته الأخيرة المباركة. وإحداث قطب تكنولوجي مختص في الصناعات التحويلية هو مطمح نرتئي في إقراره وتحقيقه كلّ الوجاهة ومن شأنه أن يعزز مكاسب قيروان التـّحوّل، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار مكانتها التاريخية الحضارية، وموقعها الجغرافي الوسيط بين ساحل البلاد وغربها، وشمالها وجنوبها. وإنّ مثل هذا المشروع سيزيد في تشمير سواعدنا، وسيعزز مؤشرات التنمية الصناعية خصوصا، والاقتصادية عموما، وستكون الحلقة الأخيرة في سلسلة الإجراءات التي بدأت تقضي على الحرمان الذي عانت منه القيروان طيلة 30 سنة قبل التحوّل.
أعتبر أنّ قرار إحداث قطب تكنولوجي مختص في الصناعات الفلاحية سيكون له الأثر العميق والكبير في هيكلة جهود الدولة التي غنمت منها الولاية خلال الفترة الأخيرة بصفة خاصـّة. وهو قرار ليس على سيادة الرئيس زين العابدين بن علي رادّ الاعتبار للقيروان بعزيز. والقيروان ليست فقط جديرة بمثل هذا القطب، بل أصبحت الآن مؤهّلة جدّا لاستيعابه ورعايته، خصوصا إذا علمنا أن الولاية لمْ تتوقف عن إفراز الأدمغة التي تتطلـّب الأطر الملائمة لتفتقها وإفادتها، وعديد منها يضطرّ للعمل بعيدا عن القيروان (في تونس والخارج) بعد التألق في مدارج الدراسة الجامعية والبحوث الفلاحية وغيرها في تونس وفي اليابان والولايات المتحدة وفرنسا والخليج وألمانيا...
إحداث قطب تكنولوجي بالقيروان أضحى مطلبا اقتنع به عديد أهل النظر والفاعلين في السياسة والاقتصاد والمجتمع والجامعة في القيروان وحتى على المستوى المركزي، سواء على مستوى اللجنة المركزية للتجمع، أو على مستوى البرلمان (بغرفتيْه)، أو على مستوى الإدارة، والبلدية والجمعيات... وإقراره شأن وطني ويرجع لرئيسنا زين العابدين بن علي.
...يتبع... تحقيق: 'ريـّانْ'.
Comments (3)
Powered by !JoomlaComment 4.0 beta1
!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved." |


















