Arabic(Arab World)English (United Kingdom)French (Fr)
الزغدودي في الشروق: حول صعوبات الفلاحة البيولوجية بالقيروان Print E-mail
User Rating: / 22
PoorBest 
Friday, 15 January 2010 21:25

أين المنتجات وأين الامتيازات، صعوبات تواجه خطة توسيع الفلاحة البيولوجية وتصديرها

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الفلاحة البيولوجية، وبما أن كلمة "بيو" باللاتينية تعني الحياة، فقد استبشر البعض وأملوا خيرا في اقتران هذا المفهوم وهذا اللفظ بنوعية الزراعة في بلادنا، أمام أمراض العصر وتعرف الجهات المعنية بالفلاحة الفلاحة البيولوجية على أنها منظومة تصرف في الإنتاج تهدف إلى الحصول على إنتاج متنوع وصحي وذي جودة عالية قصد المحافظة على صحة الإنسان والنهوض بالتصدير. 

انطلق العمل بطريقة الفلاحة البيولوجية فعليا بالقيروان خلال موسم 2003 لتصل المساحة الجملية المستغلة حاليا إلى 3540 هكتارا. وقد وضعت مندوبية الفلاحة بالجهة خطة للنهوض بالفلاحة البيولوجية لبلوغ مساحة 7000 هكتار مزروعة نهاية 2009 بتحويل عدة قطاعات إنتاج إلى النمط البيولوجي. كما يتواصل في إطار هذه الخطة وبالتنسيق مع الاتحاد الجهوى للفلاحة والصيد البحري تعريف الفلاحين بمزايا الفلاحة البيولوجية وآفاقها الواعدة على مستوى الإنتاجية وآفاقها التصديرية ومساعدة الفلاح.

مجال واعد... لكن

وتعتبر الأشجار المثمرة وخاصة الزياتين أهم القطاعات المنخرطة في منظومة الإنتاج البيولوجى في حين قام الفلاحون المنخرطون بالمجمع وعددهم 103 فلاحا بزرع 16هكتارا من الفلفل والبصل كأوّل مساحة خضروات بيولوجية بولاية القيروان مكنت من إنتاج وترويج 4 أطنان من الفلفل البيولوجى. وقد انتظمت بالقيروان مؤخرا ندوة “واقع وآفاق الفلاحة البيولوجية بتونس” تناولت وضع إستراتيجية شاملة لقطاع الفلاحة البيولوجية إلى موفى سنة 2016 تقضي بالتوسع في المساحات الزراعية بعد أن تم تسجيل تونس ضمن الدول المصدرة للمنتجات البيولوجية نحو الاتحاد الأوروبي إلى غاية 2012.

كما تمت الإشارة إلى أن الفلاحة البيولوجية بالجهة بدأت تستجلب باهتمام الفلاحين إذ بلغت المساحة الجملية المصادق عليها بالجهة مع نهاية سنة 2008 أكثر من 1250 هك على ملك 177 متدخلا كما فاق الإنتاج الفلاحي البيولوجي بالجهة 5600 طنا في نفس السنة.

"الشروق" اتصلت بأحد الفلاحين كما اتصلت بالاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري ومندوبية الفلاحة بالقيروان طلبا لمزيد التعمق في هذا النمط الفلاحي وآفاقه وتحدياته ومستقبله. السيد فتحي الدوزي (فلاح من بوحجلة وصاحب معصرة بيولوجية) أكد انه يخوض تجربة الفلاحة البيولوجية لعامه الثالث على التوالي. وأوضح أنه تمكن خلال الموسم الفارط من إنتاج 600 ط من زيت الزيتون البيولوجي وعوض أن يصدرها أو يبيعها بسعرها التفاضلي لقيمتها كما بشرت به الجهات المعنية، فإنه اضطر إلى بيعها بسعر الزيوت العادية بسبب عجزه عن ترويجها بصيغتها البيولوجية وبأثمان مقبولة تغطي مصاريفه ومنها دفع 5 ملايين للحصول على المصادقة. كما أكد أنه برمج تجميع 500 طن أخرى هذا العام وهو بصدد البحث عن أسواقها في الداخل والخارج ويبحث عن مصدرين متمنيا أن تزول العوائق وتفتح الأبواب.

عقبات في طريق النجاح

من جهته أكد السيد عبد المجيد الملاسي الكاتب العام لاتحاد الفلاحة، أن الاتحاد يعاضد مجهود التنمية ويساعد الفلاح بخصوص الزراعات البيولوجية وفق ما خص به القطاع من مساعدة من خلال وحدة تأهيل للإرشاد والتكوين رغم محدودية إمكانيات التنقل (سيارة واحدة لـ40 ألف فلاحا). وقد أسس الاتحاد مجمعا مهنيا للفلاحة البيولوجية وخصصت لها معصرة زيتون بيولوجي مبينا وجود نشاط في هذا القطاع الإنتاجي وحصول بعض الفلاحين على المصادقة من قبل مكتب المراقبة الأوروبي.

من جهة ثانية أكد الكاتب العام أن الفلاح اقتنع وساير التوجه البيولوجي لاعتقاده أن حلم الربح ينتظره عند أوّل منعطف بفضل مردودية هذا النمط على مستوى الأسعار والإنتاجية، لكن الحلم لم يكتمل بعد أن اصطدم بجدار فولاذي من العراقيل. ومنها أن الفلاح لم يتمتع بمنحة التكوين التي خصصتها الدولة وهي في حدود  20 بالمائة وبعد أن كانت تعطى للفلاحين بصفة فردية فوجؤوا بانقطاعها عنهم بعد تكوين مجمعا للفلاحة البيولوجية شجعت عليه الجهات المعنية فحرموا منها على أساس أن المنحة لا تعطى إلا للفلاح منفردا وهي مفارقة عملية بحسب السيد عبد المجيد الذي بين أن الاتحاد يسعى إلى تمكين المجمع من منحة من خلال جلسات حوار مع سلطة الإشراف.

أما الصعوبة الثانية التي تهدد بفشل التجربة المتقدمة فتتمثل في صعوبة ترويج المنتوج الذي تعتبر الكميات الأكبر منه من الزيوت من جهة بسبب عدم توفر أفق وقنوات للتصدير، ومن جهة أخرى لعدم استيعاب السوق الداخلية لهذا الصنف سواء لعدم توفر فضاء مخصص لها أو لفارق السعر الذي يأمل الفلاح أن يروج به منتوجه البيولوجي الصحي الذي يباع في الصيدليات الأوروبية.

ومن حسن الحظ أن هذه الصعوبات لم تحبط عزم الفلاح الذي باع منتوجه بسعر المنتوجات الفلاحية العادية المتوفر بالسوق أي غير البيولوجية رغم تكبد بعضهم مصاريف تقدر بنحو 5 ملايين للحصول على المصادقة من المكتب الأوروبي المختص (ايكوسورت) الذي يضع شروطا ويضرب مراقبة صارمة للمصادقة على المنتوج البيولوجي حتى يكون قابلا للتصدير حسب الاتفاقية الإطارية وبذلك بفضل إحاطة الاتحاد بالفلاحين وسعيه إلى تجاوز الإشكالات الراهنة.

تأهيل...وأسواق

ويبلغ عدد الأصول المغروسة من الزيتون 40 ألف ببوحجلة بينما لا تزال نحو 100 ألف شجرة تحت الانتظار بسبب تردد الفلاح الذي لا يزال يمحص السوق البيولوجية تحت منظار التجربة. وأكد الكاتب العام أن إقناع الفلاح بإعادة التجربة أمر غير يسير نظرا لكون فارق السعر الذي يبيع به الفلاح منتوجه بالأسواق الداخلية لا يغطي التكلفة سيما وأن البعض لديه زيت بيولوجي لم يوفق في ترويجه.

وبين أن هناك رغبة من الاتحاد في دفع التجربة وتوسيع القطاع من خلال زراعة الفلفل والبطاطا البيولوجية إلا أن ذلك رهين تأهيل القطاع الفلاحي مثلما حدث مع القطاع الصناعي بتدعيم الفلاحة ومواكبة القوانين للتوجهات الجديدة وتوضيح الرؤية لأهمية الفلاحة البيولوجية على المستوى الصحي والاقتصادي والبيئي، حسب تأكيد الملاسي الذي دعا الإدارة إلى الالتزام بأهدافها بتخصيص فضاءات خاصة لعرض المنتوجات البيولوجية ومراكز خاصة بهذه المنتجات (بسواق الجملة والأسواق بلدية) وان يضمن الفلاح بيع منتوجه بأسعار توازي قيمتها الصحية المؤكدة ملقيا بالكرة في ملعب إدارة الصناعة والتجارة.

بيولوجية...للإثراء فقط

 وفي ذات الصدد أكد مصدر بالمندوبية الدور التنسيقي لإدارته مع القطاع الخاص (مكاتب الدراسات) من خلال القيام بدور الوسيط بين الفلاح والمجمعات وبين الفلاح ومراكز التكوين والتربص ومكاتب المصادقة مؤكدا سعي الإدارة إلى التوسيع في هذا المجال.

يبدو واقع الفلاحة البيولوجية مزهرا على منابر الخطابة. أرقام وطموحات ومنح وقرارات تنتظر البلورة والتمحيص على الأرض. وعن رأيه في الفلاحة البيولوجية وصف أحد المهندسين الفلاحيين، أن هذا النمط الإنتاجي هو للميسورين فقط سواء من المنتجين أم من المستهلكين، موضحا أن الفلاح الذي يروم سلك هذا الاتجاه عليه أن تتوفر فيه بعض الامتيازات أولها الإمكانات المادية الضخمة للتمويل ومواجهة النفقات وثانيا أن يكون له رؤية تصديرية واضحة وثالثا أن يكون له إنتاج كبير قابل لجلب اهتمام الموردين. وعن شروط نجاح هذه التجربة في تونس بين المهندس أن أوروبا لم تنجح فيها سوى عبر منظومة التعاضديات مؤكدا انه علينا اعتماد نفس المنوال.

وإذا كان بعض من التقيناهم من المستهلكين يترددون بين جهل أمر المنتوج البيولوجي وخصوصيته وبين النفور من ارتفاع أسعاره، فان التقدم بهذا النمط الفلاحي وفتح أسواقه الداخلية وخطوط التصدير تتطلب "شجاعة" وقرارات وإجراءات مرنة والدعاية والترويج ومرافقة الفلاح في مختلف مراحل الإنتاج. من جهة ثانية فإن تركيز مركز تربصات وتكوين أصبح أمرا لا جدال في ضرورته...ولم لا مختبر بحوث.

* ناجح الزغــــدودي، "الشروق".



Add this page to your favorite Social Bookmarking websites
Reddit! Del.icio.us! Mixx! Free and Open Source Software News Google! Live! Facebook! StumbleUpon! TwitThis Joomla Free PHP
Comments (1)
  • Anonymous
    اريد بعض المواضيع التي تهم السنة السابعة اعدادي
Write comment
Your Contact Details:
Comment:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img]   
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
Security
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."